الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015 16:25

انقلبت الطاولة

قيم الموضوع
(1 تصويت)

محمد بالفخر

في صيف العام 1994م سطع نجم الرئيس  عبدربه منصور هادي بعد أن تم تعيينه وزيرا للدفاع وقاد جيش الجمهورية اليمنية الذي أطلق عليه جيش الوحدة والشرعية في ذلك الوقت وهو يجوس خلال الديار الجنوبية للقضاء على من تم وصفهم في الإعلام اليمني بفلول الردة والانفصال

وتحقق النصر لذلك الجيش وأحكم قبضته على كل أراضي الجنوب من باب المندب غربا إلى الحدود العمانية شرقا وقيل حينها أنه   اختيار موفق لهذه المهمة فقد كان له من اسمه نصيب فسلوكه هادي والنتيجة منصور ، وبطبيعة الحال  لم يكن اختياره من أجل سواد عيونه شخصيا بل لأنه مواطن جنوبي بالدرجة الأولى ولأن الجنوب هو الرقم الأصعب في المعادلة حتى تتم عملية الضم والإلحاق دون منغصات تؤثر على شرعية الوحدة الاندماجية وذوبان الجنوب وأرضه  ودولته  التي قدمها ((الرفيق البيض ورفاقه في الحزب الاشتراكي اليمني ))على طبق من ذهب في 22 مايو1990م.
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها ووزعت الغنائم على المتفيّدين تم تعديل الدستور وتشكلت حكومة جديدة بتحالفات جديدة وبطبيعة الحال بقيت المعادلة الجنوبية هي الحاضرة فكان لابد أن تتم الاستعانة بهداوة هادي مرة أخرى ولكن في منصب أعلى مكانة ووجاهة ولكنه فارغ المحتوى إلا من وضع حجر الأساس لبعض المشاريع أو قص الشريط لأخرى فكان منصب نائب رئيس الجمهورية والذي استمر فيه كواجهة جنوبية تضفي شيئا  من الشرعية أمام الأنظار واستمرت المهمة حتى اندلاع الربيع العربي وثورته المغدور بها في اليمن ، والتي حولها تجار السياسة إلى أزمة سياسية بين الفرقاء المتشاكسين وكانت المبادرة الخليجية ، وهنا سطع نجم الجنوبي عبدربه منصور هادي مرة أخرى فكان اليد الأمينة التي أصر الرئيس المخلوع أن لا يسلم الحكم إلا لها وكان التوافق عليه من كافة أطراف العملية السياسية اليمنية والدول  الراعية وكان المؤهل الرئيس في نظرهم جميعا ( جنوبيته ) ليس إلا ، فجذوة الثورة الجنوبية والقضية الجنوبية التي أزيح عنها رماد السنين بدأت أكثر توهجا ولمعانا وأكثر اشتعالا ويزيدها قوةً شبابُ صغار في سنهم كبار في مواقفهم وتضحياتهم يقولون للجميع  لن يضيع حق ورآه مطالب ولم يهدفون سوى حقهم في الحرية والحياة الكريمة تظلهم العدالة والمساواة من خلال دولة مدنية منشودة يبنوها بسواعدهم وبعقول مفكريهم وقياداتهم السياسية والفكرية والاجتماعية وليس استعادة تلك الدولة المسخ التي ضيعت آبائهم  نصف  قرن من الزمن ومسخت هويتهم وسلمتهم لقمة سائغة لوحوش باب اليمن في نهاية المطاف ،

ولهذا فان اختيار عبدربه منصور هادي كرئيس توافقي كانت جنوبيته هي الركن الرئيس للاختيار وكانت القضية الجنوبية ومطالب ثوارها وجماهير الشعب في الجنوب ومحاولة وأدها وإطفاء جذوتها هي الهم الرئيس لمن اختاروه فكانت حساباتهم مركزة مبنية على هداوة هادي  ، لكن ما حصل لهم من هادي لم يكن في الحسبان فمهما قيل عنه إلا انه غير معادلات كبيرة داخل المنظومة في الشمال  بأكملها ففكك معظم مراكز القوى والنفوذ والهيمنة وخرج من موقع أسره سليما معافى وعاد إلى عدن وقلب الطاولة على من جعله تحتها وتغيرت الخارطة السياسية على ارض الواقع وعاد الإقليم بقضّه وقضيضه داعما ومساندا فهل ستستوعب قوى الحراك المرحلة لما يعود بالفائدة على الجنوب ؟ وهل سيطيح عبدربه بأصنام الحراك التي استرزقت باسم القضية كما فعل بقوى النفوذ في صنعاء؟  

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا

ويأتيك بالأخبار من لم تزود

 
قراءة 654 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015 16:35

الآراء في هذا القسم لا تعبر عن وجهة نظر الموقع

فهي تعبر عن وجهة نظر كتابها

تابعنا في:

مقالات محمد أحمد بالفخر

الحضارم قانون جذب

الحضارم قانون جذب

20 كانون2 2017

محمد بالفخر ...

انقلبت الطاولة

انقلبت الطاولة

03 آذار 2015

محمد بالفخر في ص...

ثمار الحراك

ثمار الحراك

30 كانون1 2014

محمد أحمد بالفخر ...

القات في ذكرى الهبّة

القات في ذكرى الهبّة

21 كانون1 2014

محمد بالفخر في ...

السيد .. الزعيم

السيد .. الزعيم

16 تشرين2 2014

محمد بالفخر ...

الجنوب للجميع

الجنوب للجميع

22 تشرين1 2014

محمد بالفخر في ب...

انتصار أكتوبر

انتصار أكتوبر

12 تشرين1 2014

محمـد بالفخر ...

صناعة التميّز !

صناعة التميّز !

15 أيلول 2014

محمد بالفخر ...

لا مكان لكم فارجعوا

لا مكان لكم فارجعوا

11 أيلول 2014

محمد بلفخر سررنا...

خواتيم غزة

خواتيم غزة

22 تموز 2014

بقلم / محمد أحمد بلفخر ...

أرض سبأ !

أرض سبأ !

08 تموز 2014

محمد أحمد بلفخر ...

إلى الشباب

إلى الشباب

23 حزيران 2014

محمد أحمد بلفخر يلوم الناس ...

بأي ذنب قتلت

بأي ذنب قتلت

19 حزيران 2014

المكلا الآن- بقلم الأستاذ مح...

الغش تجارة خاسرة !

الغش تجارة خاسرة !

19 حزيران 2014

المكلا الآن - بفلم الأستاذ م...

متى يلين الصخر ؟!

متى يلين الصخر ؟!

07 حزيران 2014

بقلم محمد أحمد بلفخر  في 20...

Template Settings

Color

For each color, the params below will give default values
Green red Oranges blue crimson

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color
Background Image

Spotlight4

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction