السبت, 07 حزيران/يونيو 2014 15:17

المكلا .. تأمُّلاتٌ في واقعِ الأحداث .. الحلقة (2)

قيم الموضوع
(0 أصوات)

بقلم د عادل محمد باحميد 

كُنّا في الحلقةِ الأولى من هذه التأملاتِ قد استعرضنا أبرزَ اللاعبينَ الذي يرسمُونَ ملامحَ المشهدِ المُظلمِ الذي نَحياهُ اليومَ في حضرموتَ معيشةً وأمناً، وهذا الاستعراض وإن رآهُ البعضُ مُجرّدَ توصيفٍ ودورانَ في مُربّع المشكلةِ، غير أنّي أراهُ مَدْخلاً مُهمّاً إلى مربّعِ الحلِّ ومقترحاتِ الخَلاص، ومن ذلكَ أيضاً ما يتعلّقُ بتوصيفِ حالِنا نحنُ كمجتمعٍ يلعبُ دوراً كبيراً بسلبيّتهِ وإيجابيّته في رَسمِ واقعِنا.

 

فحال المجتمعِ الحضرميّ وما صارَ إليهِ وعليه يُسهمُ بشكلٍ مباشرٍ وغيرِ مباشر في تمكينِ أولئكَ اللاعبينَ من فرضِ قواعدِ اللعبةِ علينا، بل وأكثرَ من ذلك تمكينهم من أن يصولوا ويجولوا عابثينَ ناهبينَ متحكّمينَ وناشرينَ للخوفِ وثقافةِ الفسادِ والإفساد بيننا خدمةً لـ(المُخرجِ) وما يُريد، ذاتُ الحال هو الذي يسلبُنا القدرةَ على التحكّمِ والسيطرةِ حتى على ذواتِنا وانفعالاتِنا ناهيكَ عن تسييرِ وإدارةِ شؤونِ حياتِنا أو السيرِ نحو تحقيقِ أحلامِنا وآمالِنا، إنّ حالَنا الذي نحنُ عليه – في أخلاقِنا وفكرِنا وثقافتِنا وعلاقاتِنا ومعاملاتِنا وإدارةِ خلافاتنا – هو من يتحكّمُ فينا، هو من يسمحُ للعابثينَ أن يَعبثوا والناهبينَ أن يَنهبوا والفاسدينَ أن يُفسدوا، لذا أراهُ صِدقاً أنّهم لم يتحكّموا لقوّةٍ فيهم بل لضَعفٍ فينا.

إذاً أُولى خُطواتِ الحلِّ ونوافذِ الخَلاصِ وبوّاباتِ النجاةِ تسكنُ فينا وتكمنُ بيننا، نُخطئُ الخطأ القاتلَ حين نطلبُها في غيرِنا، حين نعتقدُ أن الحلَّ في استجداءِ مسؤولٍ مهما علا منصبُه أو في الرِّهانِ على الآخرِ سواءَ كانَ داخليّاً أو خارجيّاً، على أهميّةِ رفعِ صوتِنا وإيصالِهِ للجميع حتّى لجلّادينا، لكنّه ليس الأساس الذي نعتمدُ عليه ولا يكونُ مُجدياً إلّا متى ما كنّا نرفعُه من منطقِ الحقِّ والقوّةِ والاصطفافِ المجتمعيّ، أمّا غير ذلك فيجعلنا متسوّلينَ نتنافسُ على الآخرِ (الغريب) لنضربَ به بعضاً منّا ونستعينُ به على الآخرِ منّا فنزدادُ ضَعفاً وتفرّقاً وانهيارا، ونخطأ الخطأ القاتلَ أيضاً حينما نجري خلفَ سرابِ الوسائلِ والأدواتِ ونقيمُها مقامَ الثابتِ من الأهدافِ والغايات.

لذا أوجّه تأمّلاتي هُنا إلى دواخِلِنا، فلا مناصَ من الوقوفِ على حالِنا ووضعِ الإصبعِ على موضعِ العلّةِ لنداويها، وإلاّ سنبقى مراراً نَصِفُ العلاجَ الخاطئ عبر مشاريعَ ومفاهيمَ خاطئة لأنَّنا نهربُ من كُلفةِ العلاجِ الحقيقي وتبِعاتِه وما يطلبه من تنازلات، لذا سنبقى نضربُ رؤوسَنا في ذاتِ الجدار الصلبِ دون جدوى لأنّ بابَ الخلاصِ بحاجةٍ إلى دفعِ الثمن، كما أنّ أيّاً منّا لا يملكُ العلاجَ السحريّ لمشاكلنا، بل هي عمليّةٌ شاقّةٌ وطويلة، لكنّها ليست بالمستحيلة على الإطلاق.

وأوّل ما أودّ طرحُهُ في هذه الحلقةِ من هذه التأمّلات في الواقعِ والحلول أمراً يتعلّقُ بواقعِنا، أمراً يتعلقُ بأبرزِ سببٍ لعدمِ قُدرتِنا على فرضِ إرادتِنا وانتزاعِ حقوقِنا المُهدَرةِ على كُلّ المستوياتِ قِيَماً وثروةً وإرادة، سياسةً واقتصاداً وأمْنَاً وإدارة، لم نتمكّن من انتزاعِ أيٍّ من حُقوقِنا، برغمِ كثرةِ مطالِبِنا، حتى بِتنا نتوسّلُ حقوقنا لدى من ينهبها منّا وليتَه يُجدي!!، والشواهدُ كثيرة لا تقفُ عندَ حدودِ ثرواتِنا البشريّة والنفطيّة والبحريّة المنهوبة، والضيمِ في معاناةِ متضرري السيولِ، وكارثةِ تشامبيون، ومشاكلِ الكهرباء، والحيفُ والظلمُ الذي تُعانيه جامعةُ حضرموت وكافّة مؤسساتنا، وخرابُ التعليم والصحّة البائسة، ومأساةُ الأمنِ المفقودِ، وعنجهيّة القوّة العسكريّة وتجاهل المركزِ ووووو ….. وتطولُ القائمة، ولن تنتهي عند التمثيلِ الهزيلِ لحضرموت في الهيئةِ الوطنية لمراقبة مخرجات الحوار، في كُلّ ذلك لم ننتزع حقاً برغمِ أصواتِنا التي بحّت هنا وهناك.

وبالبحثِ عن أسبابِ ذلك سنجدُ من بينِ الأسبابِ أنّ مواقفَنا كانت ولا زالت (أصواتاً) متفرّقة ولم تكن (صوتاً) واحداً قويّا، فحضرموتُ تزخرُ بتنوّعٍ في الطَّيفِ الفكريّ والسياسيّ، فلا تكادُ تفتقدُ لوناً فكريّاً أو سياسيّاً فيها، مع اختلافِ الألوانِ في عُمقِ تواجُدِها ونشأتِها وضَربِها في جُذورِ الزَّمنِ والتاريخِ الحضرمي، وكذا اختلافِها في مدى انتشارِها وقدرتِها على التأثيرِ في المجتمعِ وعلى مُجرياتِ الأحداث، غير أنّها موجودة وقد رفعَ كلُّ كيانٍ فكريٍ أو سياسيٍّ رايتَهُ ودعا إلى منهجِهِ، عبر الإعلامِ أو الشوارعِ والساحاتِ أو المنابرِ والاعتصاماتِ وغيرِها من الوسائلِ على اختلافها وتعدّدِها، غير أنّي وبعد أن جَرَّبَتْ كلُّ الكياناتِ خياراتِها أعتقدُ أنّه آنَ الأوانُ لكلّ هذه التياراتِ الفكريّة والسياسيّةِ أن تقتنعَ أنّه لم ولن يتمكّن تيارٌ لوحدِه منها من فرضِ لونِهِ أو تحقيقِ ما يصبو إليه أو ما تصبو إليهِ حضرموتَ لوحده وإلاّ لكانَ قد فعل!.

آنَ الأوانُ ليقتنعَ السلفيُّ والإخوانيّ أنّه لن يتمكّنَ من مَحوِ الصوفيّ، كما آنَ الأوانُ للصوفيّ أن يؤمنَ أنّه لن يقدرَ على محو الفكري السلفيِّ أو الإخوانيّ، والأمرُ كذلك لتياراتِ السياسةِ من حراكٍ وإصلاحٍ واشتراكيٍّ ومؤتمريّ وناصريٍّ وغيرِها، آنَ الأوانُ ليؤمنَ الجميعُ أنّ ما يؤدّي إليهِ الوضعُ الرّاهنُ هو الضياعُ والخرابُ والدّمارُ للجميعِ بلا استثناء، لن يبقى لنا جميعاً ما نتنافسُ عليه أو نتصارعُ عليه، فكُلّنا في نهايةِ هذا الطريقِ خاسرٌ، آنَ الأوانُ ليجتمعَ الجميعُ لنبقى جميعاً على قيدِ الحياةِ أوّلاً ثم فلنختلف بعد ذلكَ في كيفَ نحيا.

لذا يبقى التساؤلُ: وهل يمكنُ ذلك؟! وكيف؟!

يتبع ……….

قراءة 645 مرات آخر تعديل على الجمعة, 13 حزيران/يونيو 2014 21:49

الآراء في هذا القسم لا تعبر عن وجهة نظر الموقع

فهي تعبر عن وجهة نظر كتابها

تابعنا في:

مقالات د عادل باحميد

أستاذنا العزيز .. والقرارات الرئاسية

أستاذنا العزيز .. والقرارات الرئاسية

01 تموز 2017

د، عادل باحميد ...

كَفى ..  فقد لُدغنا من كلّ جُحرٍ مرّةً ..

كَفى .. فقد لُدغنا من كلّ جُحرٍ مرّةً ..

24 أيار 2016

د عادل محمد باحميد ...

مشروع (حضرموت) .. خيرٌ وسلام .. عدالةٌ وبناء ..

مشروع (حضرموت) .. خيرٌ وسلام .. عدالةٌ وبناء .....

24 كانون1 2015

د عادل محمد باحميد ...

رحمك الله أيها الشهيد جعفر ..

رحمك الله أيها الشهيد جعفر ..

15 كانون1 2015

د عادل محمد باحميد   حينما...

خطاب (عَرَفة) .. لا زلتَ فينا تتردّد ..

خطاب (عَرَفة) .. لا زلتَ فينا تتردّد ..

03 تشرين1 2014

د عادل محمد باحميد ...

متى نُطلق (القائدَ) المكبّل فينا ؟!

متى نُطلق (القائدَ) المكبّل فينا ؟!

30 أيلول 2014

د,عادل باحميد ...

في حضرةِ مؤرّخٍ حكيمٍ عاشق

في حضرةِ مؤرّخٍ حكيمٍ عاشق

22 تموز 2014

د عادل محمد باحميد ...

هَمسةٌ من سَاعةٍ مكسورة !!

هَمسةٌ من سَاعةٍ مكسورة !!

06 تموز 2014

المكلا الآن - د عادل محمد...

يا (مُسلمينَ) !! .. (لسنّا عِيْرَ أبي سُفيان) !!!

يا (مُسلمينَ) !! .. (لسنّا عِيْرَ أبي سُفيان) !!!...

07 حزيران 2014

بقلم د عادل محمد باحميد  ما...

المكلا .. تأمُّلاتٌ في واقعِ الأحداث .. الحلقة (3)

المكلا .. تأمُّلاتٌ في واقعِ الأحداث .. الحلقة (3)...

07 حزيران 2014

بقلم د عادل محمد باحميد  ما...

المكلا .. تأمُّلاتٌ في واقعِ الأحداث .. الحلقة (2)

المكلا .. تأمُّلاتٌ في واقعِ الأحداث .. الحلقة (2)...

07 حزيران 2014

بقلم د عادل محمد باحميد  كُ...

المكلا .. تأملاتٌ في واقعِ الأحداث … الحلقة (1)

المكلا .. تأملاتٌ في واقعِ الأحداث … الحلقة (1)...

07 حزيران 2014

بقلم د عادل محمد باحميد   ل...

كفى (زحفاً) .. متى ننهض ؟!

كفى (زحفاً) .. متى ننهض ؟!

07 حزيران 2014

بقلم د  عادل محمد باحميد لا...

Template Settings

Color

For each color, the params below will give default values
Green red Oranges blue crimson

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color
Background Image

Spotlight4

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction