الأربعاء, 11 كانون2/يناير 2017 12:12

هل يحقق العرب حلم إيران!

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
محمد سالم بن بشير
 
 
 
 
 
 
الرغبة الإيرانية في السيطرة والاستحواذ والهيمنة على الشعوب الإسلامية والعربية بشكل خاص، بدأ قديما، فهزيمة دولة فارس مثّل طعنة مبكرة للمشروع الفارسي وانهيارا لحـلم الإمبراطورية الفارسية الكبرى.
 
 
 
لم يمت الحلم حينها وإن تظاهر بالموت ولبس لباس الإسلام لضعف فيه وقوة خصومه آنذاك، فابتكروا مفهوما يتناسب مع وضعهم الجديد ألا وهو مفهوم ومصطلح آل البيت والغلو في إظهار محبتهم تحت شعارات وأساليب في ظاهرها الحب لآل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، وفي باطنها روح الانتقام لمن هدموا مشروعهم الكبير في مهده، كبر وتوسع مفهوم آل البيت وانتشر وتشربه العديد من المسلمين بعاطفة كبيرة ودون وعي أو فهم للمخطط المرسوم، فظهر المغالون من شيعة علي وابنه الحسين رضي الله عنهما وبدأت الفتنة تدب بين أبناء الإسلام. 
 
استغل الفرس ومن لبس لباسهم هذه الفتنة لنشر هذا المفهوم في البلاد الإسلامية بغلاف حب آل البيت والدفاع عن مظلوميتهم وأحقيتهم في الولاية والسيادة، فراق هذا المفهوم للعديد ممن يطمحون للسيادة فغيروا وبدلوا في التاريخ حتى ينسبوا أنفسهم كذباً آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام حتى يحظوا بالقداسة والمكانة وبدؤا ببث روح العصبية والطبقية والعنصرية والتفرقة في المجتمعات الإسلامية. فوجدت إيران في بعضهم بغيتها وسبيلها ليكونوا أداة لتمرير مشروعها الإمبراطوري وتوجه من خلالهم طعنة في خاصرة الأمة الإسلامية فدعمتهم بكل السبل المتاحة، فتارة بالمال وأخرى بالسلاح وثالثة بالرجال.
 
 
هل ستساهم مغامرات إيران لتحقيق حلمها الإمبراطوري في توحيد العرب والمسلمين برسم رؤية ومشروع موحد وينسوا كل خلافاتهم ومشاكلهم الداخلية؟
 
 
تسعى إيران أن تجعل لها في كل موطن من البلاد العربية بشكل خاص موضع قدم ترتكز عليه، وقد نجحت في ذلك إلى حد كبير فما من دولة عربية اليوم إلا وهناك أصوات في السر أو الجهر، تحمل هذا الفكر والرؤية بجهل ودون وعي لحبٍ في المال والمكانة والصدارة لم تحمل إيران كنظام ودولة الإسلام يوماً كاقتناع وحب، ولكن اعتبرته مطية لتكسب به ود خصومها حتى تنقض عليهم وتأكلهم واحداً بعد الآخر، والأحداث شاهدة على ذلك، فإيران ورغم اقتصادها المتهالك وحالة شعبها المعيشية الصعبة إلا أنها تظهر متماسكة قوية وتمشي بكل غرور وثقة نحو مشروعها الإمبراطوري، ساعدها في ذلك غياب المشروع والرؤية الموحدة للدول العربية والإسلامية، وانشغالهم بمشاكلهم وأزماتهم التي لا تتعدى دولهم والعالم الغربي يتعامل مع إيران بنفاق فاضح، ففي الخطابات والإعلام عداء صارخ، وفي الكواليس تناغم وحب واضح، فإيران بالنسبة لهم تعتبر بمثابة إسرائيل الثانية التي تحمي مصالحهم وتحقق أهدافهم ورؤيتهم في جعل العرب والمسلمين في متاهة الصراعات والنزاعات والحروب المتواصلة حتى لا تقوم لهم قائمة ولا تتوحد لهم رؤية.
 
 
تعامل العرب والمسلمون مع المشروع الإيراني بهذا التغافل والسطحية يجعل إيران أكثر إصراراً لتجربة كثير من المغامرات عبر دعمها اللامحدود لكل من يحمل فكرها ويمشي بخطاها ، لن تكتفي بما تفعله في سوريا ولبنان واليمن والعراق من دمار ودماء، إذا لم تجد رؤية عربية وإسلامية قوية تحمل مشروعا موحدا تضمن كل عناصر القوة الفكرية والثقافية والاقتصادية والعسكرية والسياسية ، فهل ستساهم مغامرات إيران لتحقيق حلمها الإمبراطوري في توحيد العرب والمسلمين برسم رؤية ومشروع موحد وينسوا كل خلافاتهم ومشاكلهم الداخلية؟ أم سيساهم العرب بتغافلهم وتعاملهم السطحي مع كل المعطيات الموجودة اليوم بتحقيق حلم إيران الكبير؟
 
 
* محمد سالم بن بشير
ماجستير في الثقافة الإسلامية
 
 
قراءة 235 مرات

الآراء في هذا القسم لا تعبر عن وجهة نظر الموقع

فهي تعبر عن وجهة نظر كتابها

تابعنا في:

المزيد من المقالات

الجمرة

الجمرة

26 حزيران 2017

محمد عبد القادرالعيدروس ...

ما ينتظره اليمنيون من الشرعية

ما ينتظره اليمنيون من الشرعية

23 حزيران 2017

مأرب الورد ...

لاحياة لمن تنادى

لاحياة لمن تنادى

22 حزيران 2017

عبدالقادرالعيدروس ...

اقليم حضرموت

اقليم حضرموت

17 حزيران 2017

عبد القادر محمد العيدروس ...

رسائل حضرمية

رسائل حضرمية

16 حزيران 2017

المحامي / عيضة احمد باقيس...

حضارم المهجر وضياع البوصلة

حضارم المهجر وضياع البوصلة

15 حزيران 2017

عبدالله لقور بن عيدان ...

فنجان سياسة

فنجان سياسة

13 حزيران 2017

د ، سعيد الجريري ...

ورقة على طاولة المجلس الانتقالي

ورقة على طاولة المجلس الانتقالي

11 حزيران 2017

يحيى بامحفوظ ...

قراءة ..في مسلسل الجمره

قراءة ..في مسلسل الجمره

09 حزيران 2017

هشام السقاف ...

قطر والنظرية الزحلية

قطر والنظرية الزحلية

06 حزيران 2017

إحسان الفقيه ...

حضرموت هي المعادله بكاملها

حضرموت هي المعادله بكاملها

06 حزيران 2017

عبد القادر محمد العيدروس ...

الانقسامات السياسيه

الانقسامات السياسيه

31 أيار 2017

عبدالقادرمحمد العيدروس ...

معضلة الحل في اليمن !

معضلة الحل في اليمن !

28 أيار 2017

خالد الدخيل ...

Template Settings

Color

For each color, the params below will give default values
Green red Oranges blue crimson

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color
Background Image

Spotlight4

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction