الأحد, 16 نيسان/أبريل 2017 21:57

في الشحر .. رجال تحدوا الإعاقة (6)

قيم الموضوع
(0 أصوات)
 
المكلاالآن/  عبدالرحمن فرج بامطرف
 
 
 
 
 
 
يقال أنّ العقل السليم في الجسم السليم ، و لكن قراءة حياة بعض الرجال الذين عاشوا بيننا سنوات طويلة حتى توفاهم الله برحمته ، ولازال البعض منهم يعيش أطال الله في أعمارهم قد تخالف هذه المقولة ، فالكثير منهم لم يكونوا بأجساد معافاة تماما ، و الكثير منهم أيضا كانوا مكفوفي الأعين أو من ذوي الاحتياجات الخاصة
 
 
 
ولكن كل هذا لم يمنعهم من المضي قدماً في الحياة ، فوجدناهم رغم ذلك إنخرطوا في المجتمع وعملوا بجد كلٍ    ً حسب قدرته فكان فيهم  المعاق الذي يعلّم  الصغار ، والمهندس الشاطر  ، والبائع المتجول ، والأعمى الذي يوزع الرسائل و يوزع إسطوانات الغاز ، وعازف الناي المبدع  والصياد المغامر ، والسائق الماهر ، والممثل المحبوب والموظف النزيه ، وصاحب المقهى النشيط وغيرهم .
 
 
 
وبهذه الأعمال الشريفة  أستطاعوا أن يعيلوا انفسهم  وأهلهم وتزوجوا وأعالوا أسرهم وتركوا من بعدهم ذرية نافعة  ليثبتوا لنا جميعا أن الإعاقة ما هي إلا إعاقة الفكر و الروح
 
 
 
هذه شخصيات شحرية خاضت معترك الحياة لتحيا بعزة وكرامة رغم إعاقتها التي لم تقف حاجزاً أمامها لتعيقها عن ممارسة حياتها الطبيعية .ساعدهم في ذلك المجتمع الذي يحترم ويقدر أمثالهم ولم ولن ينساهم أبداً .
 

 

 
هؤلاء ممن قال فيهم ربنا عز وجل ( لايسألون الناس إلحافاً ) وهؤلاء أيضاً إن صح التعبير ممتثلون لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (( اليد العليا خير ٌوأحب إلى الله من اليد السفلى ))
 
 
 
فمن حق ذويهم ومجتمعهم أن يفخر بهم ، ومن حق هؤلاء الرجال أن يخلدّوا في ذاكرة الأجيال ليكونوا نبراساً يقتدى به في العزيمة والصبر والإمتثال لما قدره الله.
 
 
 
نلتقي اليوم مع أحد هؤلاء الرجال : المعلم الشيخ عمر صالح بن منيف .. صاحب المعلامة المشهورة قديماً بـ(عُلمة القصّير)  .
 
 
 
ولد في قرية القفل بالقطن حوالي عام 1896م وترعرع فيها وهو يحمل معه إعاقته التي لازمته حتى وفاته .
 
 
أحب المعلم عمر العلم منذ نعومة أظافره " فواظب " على حضور مجالس الدرس في المسجد ، وتعلم  في كتاتيب القرية  القاعدة البغدادية في تعليم اللغة العربية وحفظها إلى جانب القرآن الكريم وعلومه ، وكأنه يعدُّ نفسه ليكون ذات يومٍ معلماً .
 
 
 
وفي لحظات صعبه من ظروف ذاك الزمان اضطر والده لترك القرية فحزم أمتعته القليلة وغادر مع أسرته صوب  سعاد الشحر ، المدينة التي  تحتضن بالحب وتسعد كل من حل فيها وسكن .
 
 
 
في الشحر وجد الأبن مبتغاه حيث إلتحق بمدرسة مكارم الأخلاق ذات الصيت والشهرة والتي يقوم بالتدريس فيها  خيرة علماء وشيوخ المدينة ، حيث ظهرت نباهته في التعليم بشكل ملحوظ وأصبح من التلاميذ المبرزين فيها ، مما أهله ذلك لفتح ( العلمة ) في بيته حيث كانت بمثابة مدرسة شبة نظامية وساعدة في التدريس عدد من المعلمين المبرزين تتابعوا على التدريس في المدرسة خلال سنوات عديدة كان آخرهم  المرحوم المعلم عبدالله زين الجهري  إمام مسجد بازراق ، والمرحوم  المعلم حسن عبيد باعنتر ، والمعلم فرج باحويرث بارك الله في عمره ، وهما اللذان رافقاه حتى توقفت العلمة .
 
 
 
وبالرغم من وجود عدد من ( العلمات) في المدينة والتي تقدر بحوالي خمس إلا أن علمته كانت الأكثر عطاء وقوة في المعرفة جعل الأهالي يدفعون بأبنائهم إليها  لثقتهم في قدراته التعليمية التي تختلف كثيراً عن قدراته الجسدية التي استطاع أن يتغلب عليها بعزيمته وإجتهاده وحبه للتعليم ، حيث كان يعلم الصغار القرآالكريم وعلومه واللغة العربية والحساب  ، وكان بيته الصغير يعج بالتلاميذ وتدب فيه الحركة طوال النهار ، وقد تتلمذ على يديه  المئات من ابناء المدينة لازال أثر التعليم  يجلب لهم المنفعة في حياتهم حتى اليوم .
 
 
 
لم يتوقف المعلم عمر عن أداء رسالته التعليمية حتى بعد أن أنهكه المرض فبعد أن كان يدرّس تلاميذه واقفاً اضطر  لتعليمهم جالساً ثم متكئأ وهي الصورة التي رسخت في أذهان الدفعات الأخيرة من تلاميذه .
 
 
 
توفي الشيخ والمعلم عمر في عام 1988م بعد أن ناهز 84 عاماً بعد صراع مع المرض قضى معظم سنوات عمره متعلماً ومعلماً .
 
 
له عدد من البنات ومن أبنائه المهندس المشهور سعيد القصير حفظه الله
 
 
رحم الله المعلم عمر وكل من ساعده في تعليم الصغار وجعل ذلك في ميزان حسناتهم
 
وإلى لقاء مع شخصية جديدة
قراءة 601 مرات

تابعنا في:

Template Settings

Color

For each color, the params below will give default values
Green red Oranges blue crimson

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color
Background Image

Spotlight4

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction