الأحد, 02 نيسان/أبريل 2017 02:31

في الشحر ..رجال تحدوا الإعاقة (4)

قيم الموضوع
(0 أصوات)

المكلاالآن/  عبد الرحمن بامطرف

 
 
 
نلتقي اليوم مع شخصية شحرية جديدة من الشخصيات التي  خاضت معترك الحياة لتحيا بعزة وكرامة رغم إعاقتها التي لم تقف حاجزاً أمامها لتعيقها عن ممارسة حياتها الطبيعية ، ساعدها في ذلك المجتمع الذي يحترم ويقدر أمثالها ولم ولن ينساها أبداً .
 
 
 
نلتقي مع أحد هؤلاء الرجال مع كفيف البصر المرحوم عبدالله سعد سالمين حمده (أبو نبيل )
 
 
 
إن نعمة البصر من النعم العظيمة التي أنعم بها الله سبحانه وتعالى علينا وهي واحدة من مجموعة من النعم العظيمة التي لا تعد ولا تحصى التي يتمتع بها الإنسان ويرى بها العالم ويميز بها الأشياء ولا يعرف قيمتها إلا من فقدها 
وفي حياتنا أناس فقدوا  هذه النعمة  فمنهم من ظل حبيسها وعاش في ظلامها الدامس محبطاً لايفعل شى إلا بمساعدة الآخرين حتى ابسط الأشياء ومنهم من تحلى بالصبر والإيمان والشجاعة والقدرة على التعايش معها حتى صار افضل بكثير من بعض المبصرين   .
 
 
 
 
وشخصية اليوم بالإضافة إلى إنها تحلت بتلك الصفات  فقد تميزت أيضاً  بالذكاء ..
 
 
 
ولد العم عبدالله ( أبو نبيل ) في الأول من مارس  عام 1944م وكان حين ولادته طفلاً صحيحاً متعافي البدن  ولكن شاءت الأقدار أن تحرمه من نعمة البصر ،  فعندما  كان صغيراً وهو في  الخامسة من عمره تقريباً  امسك بقطة من بنات الجن وفقأ عينيها بآلة حادة فعاقبوه الجن على ذلك عقاب العين بالعين وحرموه من نعمة البصر .
 
 
 
 
عجزت أسرته أن تجد له العلاج  في ذاك الزمان البعيد رغم محاولات عدد من الشيوخ والأطباء معالجته إلا إن حكم الجن قد نفذ في الصغير فكان  قدره أن يعيش كفيفاً طيلة سنوات عمره حتى وافته المنية في السابع والعشرين من يوليو عام 2010م  .
 
 
 
 
لم يجعل منه هذا الحرمان إنساناً مختلفاً بل عاش حياة تميّز فيها عن أقرانه المبصرين إن لم يكن أفضل من بعضهم  فنعمة البصر التي فقدها اعطاه الله عوضاً عنها بصيرة مكنته من القيام بواجباته اليومية والأسرية لوحده وإن كنا لا نعرف تفاصيل طفولته وشبابه لبعدها الزمني إلا إنّ مابعدها من مراحل كفيلة لرسم صورة جميلة واضحة  عنه ..
فالعمل الذي اختاره  لايتناسب مع قدراته الجسدية وهو  دليل على  مايتمتع به من إرادة وذكاء ، حيث كان يملك محلاً  للتسجيلات الصوتية ( استريو )  بوسط السوق  في بيت معوضه ظل يعمل فيه لسنوات عديدة  يخدم الزبائن ويقدم لهم آخر وأجمل التسجيلات لكثير من الفنانين  وكان زبائنه لا يشعرون بإختلاف في التعامل معه كفاقد للبصر  فلديه الجديد دائماً مع الجودة في العمل والسرعة في الإنجاز ، والذوق في الأختيار و المعاملة  .
 
 
 
 
بل ويدهشك عندما تقف أمامه طالباً منه شريط أغاني فتجده يناولك طلبك دون إبطا أو خطأ  فهو يعرف ماتريده منه  بل ويسمّي لك جميع الأغاني التي يحتويها أي شريط في محله بمجرد أن  يسمع أوله وتراه يتنقل بين الأجهزة بكل سهولة كأنه يقوم بالعزف عليها معتمداً على أحاسيس أصابعه وإرهاف أذنيه وحفظه لمحتويات محله الذي يعرف طريقه إليه دون أن يرشده  أحد فشوارع المدينة وأزقتها يحفظها عن ظهر قلب كحفظه لغرف وممرات بيتهم
 
 
 
 
وليس صدفه أن يختار أبو نبيل هذه المهنة الصعبة  والتي تحتاج لجهد المبصرين ولكن حبه للفن وللشعر دفعه إلى ذلك فهو من المحبين والمتابعين للشعر والشعراء الشعبين  وأبرزهم الشاعر الكبير حسين المحضار رحمه الله بل ويعتبر من القليلين الذين يحفظون أشعاره ومساجلاته وتجده حاضراً في الأسمار ، فهو لا يتردد في الذهاب إليها  والعودة ليلاً فهو يعرف طريقه بسهوله ويسر ، بل وأخذته خطواته الواثقة إلى خارج الحدود فقد زار السعودية مرة و حج بيت الله في المرة الثانية أما الرحلة الثالثة فكانت إلى الأردن للعلاج .
 
 
 
 
للعم عبدالله علاقات كثيرة في مجتمعه وصداقات استمرت معاه حتى وفاته فلازال أصدقاؤه يذكرون صحبته الطيبة والكريمة فكانت له جلسة صباحية في ديوانية السيد المرحوم علوي عبدالرحمن بافقيه برفقة أصدقائه السيد حسن الجنيدي ومحمد العبد عليان وحسن سواد عازف المدروف وإبراهيم سالم بن الشيخ أبوبكر والمرحوم عمر السكوتي وصالح ثابت السعدي وغيرهم  .
 
 
 
أما الجلسة المسائية  فكانت بجانب  سدة العيدروس والتي تعتبر من أشهر الجلسات في برع السدة جمعته مع الأستاذ أحمد سبيت صحاليل والأستاذ عمر عبدالله بامعيبد ومحمد سالم حمران والمرحوم عبدالقادر علي رويشد والمرحوم  عبدالرحمن المصلي وآخرين ، كما كان يرافقهم  دائماً في رحلاتهم الأسبوعية إلى منطقة  تباله الزراعية ذات العيون الحارة ولاتحلى رحلاتهم إلا بوجوده معهم . 
 
 
 
 
ولاشك أن الرعاية الكريمة والمحبة الشديدة التي أحاطته بها أسرته  وبالأخص أخيه الأكبر عمر المغترب في السعودية كانت له عوناً كبيراً في حياته جعلت منه شخصية جذابة مكنته من تكوين كثير من العلاقات والصداقات  كما استطاع أن يترجم هذه الرعاية في سلوكه ونشاطه اليومي ، وصبره ورضاه على هذا الإبتلاء الرباني فعاش أحسن حالاً من إنسان متعافٍ قنوط لايحرك ساكنا وكل ذلك بفضل وتوفيق من الله عز وجل.
 
 
 
رحل أبو نبيل عن دنيانا  بعد مرض عضال اصابه لم يجد له العلاج رغم سفره إلى الأردن تاركاً من بعده 3رجال هم نبيل وسعد  ومحمد و 3 نساء وأحفاد يحملون جيناته المشبعة بالعزيمة والإصرار والقناعة والرضا وحب الخير  للناس والذكرى العطرة ، فقد عاشوا معه تحت سقف واحد احبوه وهم صغاراً وكباراً ولم يشعروا يوماً أنه أباً مختلفا عن غيره فكان في دخوله البيت مهابة وأحترام  وكلامه معهم  رفق ومحبة  ، كما ترك برحيله شوقاً كبيراً في قلوب محبيه وكل من عرفه وعاش معه ولازالت ضحكاته تطوف حوالينا ونسمعها نحن جيرانه من رواد جلسات سدة العيدروس تذكرنا دائماً بذاك الإنسان المميز بحب وأحترام  الجميع  .
 
وإلى لقاء مع شخصية جديدة ..
 
قراءة 760 مرات

تابعنا في:

Template Settings

Color

For each color, the params below will give default values
Green red Oranges blue crimson

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color
Background Image

Spotlight4

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction