الأحد, 26 آذار/مارس 2017 11:51

في الشحر .. رجال تحدوا الإعاقة (3)

قيم الموضوع
(1 تصويت)
 
المكلاالآن/  عبد الرحمن بامطرف                                                                                                         
 
            
 
نلتقي اليوم مع شخصية شحرية جديدة من االشخصيات التي  خاضت معترك الحياة لتحيا بعزة وكرامة رغم إعاقتها التي لم تقف حاجزاً أمامها لتعيقها عن ممارسة حياتها الطبيعية ، ساعدها في ذلك المجتمع الذي يحترم ويقدر أمثالها ولم ولن ينساها أبداً .
 
 
هؤلاء ممن قال فيهم ربنا عز وجل 
 
( لايسألون الناس إلحافاً )
 
وهؤلاء أيضاً إن صح التعبير ممتثلون لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم 
 
(( اليد العليا خير ٌ  وأحب إلى الله من اليد السفلى))
 
فمن حق ذويهم ومجتمعهم أن يفخر  بهم ومن حق هؤلاء الرجال أن يخلدوا في ذاكرة الأجيال ليكونوا نبراساً يقتدى به في العزيمة والصبر والإمتثال لما قدره الله.
 
 
نلتقي مع أحد هؤلاء الرجال مع الممثل الكوميدي ... عمر صبيح سعيد القرزي
لم يكن أحد يتوقع في يوم من أيام  عام 1961م أن قطعة اللحم الصغيرة التي خُلقت بدون عظام ستصبح رجلاً  له أحلام وآمال وكوميديان يُضحك الصغار والكبار ، ولكنها إرادة الله ومشيئته ، فقد وُلد عُمر هكذا لحمٌ بدون عظم  فلا أحد  كان يستطيع حمله وكان يُوضع في أوراق  الموز ليسهل حمله وإطعامه  وكانت أمه رحمها الله لاتدري ماذا تصنع به في ذاك الزمان وتلك المنطقة البعيدة بوادي جُرب بغيل بن يمين وقد طلب منها  بعض الناس أن تتخلص منه وترميه .. ولكن قلب الأم لم يطاوعها على فعل ذلك  فكيف ترمي قطعة منها فأعتنت به وربته مع والده المزارع حتى بدأت تنمو فيه العظام .
 
 
 
كبر عمر صغير الحجم فكيف له أن يكبر وعظامه تتكسر وتلتحم وتتعوج فيقوم بتعديلها بنفسه ،إبتلاء مابعده إبتلاء وصبر ما أجمله صبر ..
 
 
 
وعندما بلغ العاشرة من عمره ساق إليه القدر مأمور الشحر حينها سالم محمد بن رقعان في بداية سبعينات القرن الماضي عندما قام بزيارة إلى منطقته غيل بن يمين  وشاهده هناك فطلب من والده أن يسمح له بأخذه إلى المدينة  فحظه فيها  بإذن الله  سيكون أكبر ، فهو كما قال لايستطيع أن يقدم لوالده شئ في أعمال الفلاحة  .
 
 
 
عاد المأمور ومعه الصغير  إلى الشحر وأول مافعله قررله مبلغ مالي شهري من صندوق الخيرية ليعينه على مواجه مصاريف الحياة  كما قام بتريب وضعه الدراسي في المدرسة الشرقية ( مكارم الأخلاق)  ، أما السكن فكان عبارة عن كوخ صغير (عريش) صنعه عمر بنفسه من أعواد السيسبان ليقيه حر النهار وبرد الليل وبذلك انظم ساكناً جديداً إلى سكان حافة  (الخُبة ) الشافعي حالياً .
 
 
 
إنتظم عمر في الدراسة صباحاً وأجتهد حتى أكمل الصف الثاني إعدادي (ثامنة) ، وبعد الدراسة كان يجلس في عريشه يصنع بعض ألعاب الأطفال من الأوراق والخشب كالفرافير والسيارات ، وفي العصر يطوف بها في المدينة ليبيعها مقابل مبلغ زهيد يسد مابقي من حاجته اليومية.
 
 
 
أضطر بعد الصف الثاني أعدادي أن يترك الدراسة  لحاجته إلى العمل فما كان يكسبه لايكفي مصاريف أسرته ، فوالديه قد أصبحا لايقويان على فلاحة الأرض وهو وحيدهما بعد موت أخيه من أمه ، وله أختان تحتاجان للمساعدة أيضاً .
 
 
 
توظف عمر عام 1983م حارساً على مستودعات شركة التجارة الداخلية الواقعة في المنطقة الصناعية وبدأ يرسل النقود إلى والديه وببركتهما ودعائهما استمر حتى فارقا الحياة ، كما ساعد في زواج أخواته البنات واستطاع أن يوفر لزواجه الذي تحقق له بفضل الله عام 1991م  .
 
 
 
بعد حرب صيف 94م تم تحويله إلى إدارة الري والزراعة بعد إلغاء شركة التجارة  ضمن قرارات الفيد الظالمة منتصف التسعينات حاله حال معظم موظفي المؤسسات ومن المتوقع أن يتقاعد في العام القادم 2018م بعد 35سنة عمل .
 
 
 
وفي خضم تلك الحياة التي عاشها وحيداً وبعيداً عن أسرته تحلى بالإخلاق الحميدة التي ادخلته قلوب الناس كما لم تفارقه الإبتسامة والرضا بالمكتوب بل اصبح مصدر للبسمات والضحكات لكثير من الناس من خلال مشاركاته في مسرحيات المدرسة ومع فرقة ( برمة ) المشهورة التي انظم إليها منذ صغره إلى اليوم وعلى مدى أربعين عاماً طاف معها في  كثير من المناطق والمدن داخل البلاد يعرضون مسرحياتهم الإجتماعية بقالب كوميدي ساخر وناقد لاقت استحسان المجتمع حيث ماحلت ، و ينثرون إبتساماتهم ونكتهم في كل مكان لكل من يصادفهم مع كل صباح ومساء.
 
 
 
لازال  هذا الرجل الصغير الحجم الكبير القيمة والعطا يعيش بيننا اطال الله في عمره .. وعندما تشاهده لاتستطيع إلا أن تقف له أحتراماً وتقديراً لما بذله في حياته من جهد وعناء لكي يصبح إنساناً ً نافعاً في المجتمع وإبناً باراً بأهله وأباً صالحاً لإسرته وممثل كوميدي ناجح  .
 
 
 
لعمر خمسة ابناء .. وابنتان .. ابنه سعيد أخذ منه الكثير حتى في المرح والإبتسامة فهو ممثل كوميدي صغير بالفطرة ، وهو تلميذ من تلاميذي يدرس في الصف الرابع إبتدائي يضحكني ويُضحك الصف كثيراً عندما يحين وقت المرح  .
 
 
 
يتمنى عمر أن يتحصّل ابناؤه على الرعاية والأهتمام من المجتمع والدولة مثل ماتحصل عليها في حياته .. فهل يستحق منّا ذلك ؟
 
 
وإلى لقاء مع شخصية جديدة
 
قراءة 681 مرات

تابعنا في:

Template Settings

Color

For each color, the params below will give default values
Green red Oranges blue crimson

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color
Background Image

Spotlight4

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction