الجمعة, 17 آذار/مارس 2017 18:49

في الشحر ... رجال تحدوا الإعاقة (2)

قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

 

 

 

 

 
المكلاالآن/  عبدالرحمن بامطرف
 
                                        
 
نلتقي اليوم مع شخصية شحرية جديدة من الشخصيات التي خاضت معترك الحياة لتحيا بعزة وكرامة رغم إعاقتها التي لم تقف حاجزاً أمامها لتعيقها عن ممارسة حياتها الطبيعية ، ساعدها في ذلك المجتمع الذي يحترم ويقدر أمثالها ولم ولن ينساها أبداً
 
نلتقي اليوم مع أحد هؤلاء الرجال . . مع العامل المجتهد متعدد المهن المرحوم العم كرامة عمر السيؤني المشهور بـ(كُمع)
 
 
 
ولدت وترعرعت هذه الشخصية في القرن الماضي بمنطقة ساة بوادي حضرموت حيث النخيل بأعداده التي لاتحصى ومواسم الخريف العامرة بالخير وحيث مواسم قنص الوعول التي تحتاج لشجاعة وقوة الرجال بكل طاقاتهم وإمكانياتهم
 
 
 
فكيف استطاع العم كرامة أن يجد لنفسه مكاناً بين ذلك وهو يتيم الأب و لايملك سوى يداً واحدة ، فقد بترت يده اليمنى من أعلى الذراع  بعدما عضه جملٌ هائج وهو يطعمه عندما كان صبياً يعمل في مزرعة لإحدى مشائخ المنطقة  فحرمه منها وجعله مختلفاً عن أقرانه الصغار ولكنه لم يحرمه من عزيمته وقوته وإرادته في العيش الكريم وبسبب فقده أحدى يديه إلتصق به وبأولاده من بعده لقب " كـُمع "
 
 
 
في ساه تنقّل العم كرامة بين عدد من المهن  والأعمال الشاقة فكان يسني على البقر والحمير ليسقي المزارع ويملي أحواض المساجد بالماء ، وكان يطلع أشجار النخيل ليقطع ثمارها ، ويشارك في مواسم صراب القمح وحاضراً بقوة في مواسم قناصة الوعول التي تشتهر بها منطقته ، ويعتبر من أفضل القناصين حيث يقوم بنصب الشباك لها وقد ذاع صيته واشتهر عندما قام بنصب الشباك لأحدى السباع ونجح في سحبه إلى أسفل الجبل لينقذ رفاقه في عمل بطولي لايتكرر ظل يتردد ذكره بين الناس
 
 
 
وعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية عام 1939م وضربت المجاعة المنطقة إضطر مع المئات من سكان الوادي إلى ترك بيوتهم  واختاروا مدن  الساحل الأقل تأثراً بالمجاعة للإستقرار فيها  .
 
 
 
وفي الشحر استقر مع أسرته الصغيرة في حي المحط الواقع خارج سور الشحر من جهة الشمال وبدأ يبحث له عن عمل يقتات منه فلم يجد في الشحر  ماكان يتقنه في ساه ، فلا قناصة ولامزارع ولا نخيل بتلك الكثرة فكان عليه أن يمتهن عمل جديد ، وأي عمل وهو لايملك سوى يداً واحدة فلم يجد أمامه سوى الميناء المشهور حينها فأشتغل حمالاً لسنوات طويلة حتى توقف الميناء فعرض عليه الناس اصعب الأعمال فقبلها دون تردد فهي خيرا له من التسول والشفقة فأصبح " يشرّق الحطب " أي يقطعه  ثم حفاراً للآبار والقبور ، وسواس البيوت ، وعلينا أن نتخيل ذلك .
 
 
 
حقاً إنها العزيمة والإرادة القوية ، ونجح بفضل الله وصار من اشهر الحفارين في الشحر وعمل طوال عمره في هذه المهنة حتى أقعده الزمن بعد أن بلغ السبعين من عمره  .
 
 
 
 
مات العم كرامة رحمه الله  ذو اليد الواحدة والمهن المتعددة الشاقة والإرادات القوية الكثيرة في الشحر عام2000م
بعد ما تجاوز التسعين من عمره تاركاً خلفه ذكرى طيبة وسيرة حسنة مليئة بالجهد والعمل الشريف وأربعة أولاد وبنت وأحفاد كثيرون سيبقى لهم فخر  وإعتزاز وللشحر من ذلك الفخر نصيب  .
 
قراءة 417 مرات

تابعنا في:

Template Settings

Color

For each color, the params below will give default values
Green red Oranges blue crimson

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color
Background Image

Spotlight4

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction