الإثنين, 27 شباط/فبراير 2017 23:25

تحليل سياسي: لماذا منعت الرئاسة اليمنية محافظ حضرموت من السفر إلى عدن،وما هي أسباب سفر الرئيس هادي للإمارات ؟

قيم الموضوع
(1 تصويت)

 

 

 

المكلاالآن/  متابعات
 
 
 
 
يبدو الصراع في المدن المحررة في الجنوب، قد انتقل من تحت الأرض إلى فوق السطح، ولم يعد هناك مجال لإخفاء أسباب الصراعات، والمماحكات، بين القوى اللاعبة، في المشهد الجنوبي، ويمكن تصنيف هذه القوى بثلاث قوى رئيسية، وهناك قوى أخرى تقف بعيدا لكنها مستفيدة بطريقة أو بأخرى مما يحدث .
 
 القوى اللاعبة
 
 
يمكن تحديد القوى اللاعبة في مشهد المدن المحررة في الجنوب، بثلاث قوى رئيسية، كما سبق الإشارة وهي: الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس هادي، ومن خلفها أحزاب، وقوى سياسية، متعددة، أبرزها حزب الإصلاح،والقوة الثانية:التحالف العربي ممثلا بدولة الإمارات، التي تشرف على المسارين العسكري، والإداري، في المدن المحررة،والقوة الثالثة هي الحراك الجنوبي، وهو قوة صاعدة، وجدت فرصتها بعد حرب 2015، لتسلم مهام عدد من المدن المحررة.
 
 
 
وهناك قوى أخرى مستفيدة من صراع هذه الثلاث القوى، وأبرزها الحلف الانقلابي، في صنعاء. وبتحليل شفاف لما يحدث يمكن القول ان الصراع الدائر في المدن المحررة في الجنوب، هو صراع سياسي ،في المقام الأول، يتخذ إشكالا متعددة، وينعكس سلبا على الأوضاع الخدمية ،والاقتصادية، في المدن المحررة.
 
 
 
بات من الواضح ان هناك قوتان متحدتان ضد قوة واحدة، من الثلاث القوى المذكورة، وهو اتحاد الإمارات مع الحراك الجنوبي، لاسيما محافظي عدن، ولحج، المنتميان للحراك، مع العلم أن لكل واحد منهما أجندته الخاصة، لكنهما يتحدان الآن ضد الشرعية، بقيادة هادي، والإصلاح.
 
 
 
 ومؤخرا برز صراع الأجندة إلي السطح، فمن الواضح أن للإمارات أجندتها الواضحة، والتي كانت بارزة منذ البداية، وتحدث عنها كثير من المراقبين، فيما هناك أجندة للحراك الجنوبي، المشارك في السلطة، الذي يتخذ من السلطة غطاء كما يبدو وأداة لتنفيذ أهدافه، التي تتقاطع مع أهداف الشرعية، كما أن لهادي وشرعيته أجندة سياسية واضحة، ومحددة بمخرجات الحوار الوطني. وبينما استبشر كثيرين بانضمام الحراك إلي تحالف الشرعية اليمنية، ألا أن هناك فجوة كبيرة ظلت موجودة، لم يستطع الرئيس هادي وإدارته ردمها، وتقريب وجهات النظر، الأمر الذي خلق حساسيات، ومماحكات كبيرة، كانت من تجلياتها حرب الخدمات، والأمن، وتطبيع الحياة، في عدن، التي اكتوى بنارها المواطن، بينما هي نتائج لصراع كان خفيا، ولكن يبدو انه ظهر إلي السطح الآن .
 
 منع طائرة بن بريك
 
كان من المتوقع ان يقوم محافظ حضرموت بزيارة الي العاصمة عدن، يوم أمس الأحد، غير أن الرئاسة اليمنية وجهت القوة الأمنية في مطار الريان بالمكلا بمنع بن بريك من السفر إلي عدن، وإنزاله من الطائرة، وهذا يعتبر تطور خطير، والمعروف أن بن بريك هو حليف إماراتي.
 
 
 
 مراقبون اعتبروا أن الخطوة الرئاسية تلك، جاءت بعد تسريب المطبخ الإعلامي المتواضع للواء عيدروس الزبيدي، لخبر يعلن فيه عن لقاء قمة مرتقب بين الزبيدي وبن بريك في عدن، وأشار التسريب إلي أن اللقاء هدفه التئام جناحا الوطن استعدادا للتحليق عاليا في سماء الحرية، والعزة ،والشموخ، والانتصار.
 
 
 
 والمقصود بالوطن هنا "الجنوب"، وكما يبدو أن ذلك استفز إدارة الرئيس هادي، التي وجهت بمنع بن بريك من السفر إلي عدن.
 
 
 هذه الرسائل التي يحاول الحراك إيصالها عبر عيدروس بين الحين والأخر للشرعية اليمنية، تكشف بان هناك فجوة كبيرة بين الطرفين، وانه لا يمكن التنسيق لعمل مشترك بين الطرفين يخدم عدن، والمدن المحررة، إذا ما استمرت هذه الفجوة قائمة، وهذا ما يحدث فعلا ،فقد تحول الخلاف السياسي، إلي صراع طال الخدمات، والمشتقات النفطية، والأوضاع الاقتصادية، ودفع ثمنه الناس، الذين ليس لهم في البطة، ولا في الصليط كما يقال .
 
 
 دور الإمارات
 
 
بالوقوف على دور الإمارات فيما يحدث، سنجد أنها لاعب رئيسي في الموضوع، فهي التي اقترحت، وضغطت بتعين عيدروس، والخبجي، وبن بريك، ويقال أنهم يستلمون التوجيهات منها ،لا من الرئيس هادي، وفي هذه الحالة تبرز الإمارات كمن لديها أجندة في الجنوب، تتقاطع مع أجندة الشرعية، والرئيس هادي، وهي ربما تفعل ذلك لعدة احتمالات: الأول أن دعمها للحراك هو نكاية بحزب الإصلاح، ومنعه من السيطرة عبر هادي على الجنوب.
 
 
 
 الاحتمال الثاني: أنها تدعم الحراك في السلطة، للضغط علي هادي لتحقيق أهداف خاصة، ومطامع لها، في الجنوب. الاحتمال الثالث: هو الاحتمال الضعيف، و هو أنها فعلا تدعم الحراك لتحقيق مشروع الانفصال.
 
 
 
 وضعف الاحتمال الأخير يأتي بسبب عدم وجود هذا التوجه الداعم للانفصال لدى التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، وتعتبر الإمارات لاعب بإمكانات متواضعة فيه.
 
 
 
 لكن كل هذه الاحتمالات إذا ما افترضنا وجودها، وكانت سببا في مالت إليه الأوضاع من تدهور في المدن المحررة، لاسيما عدن، بشكل مريع، فإنها لا تكشف عن فجوة بين هادي والحراك فحسب وإنما بين الشرعية والتحالف ممثلا بالإمارات ، وسبب هذه الفجوة هو غياب التفاهم، والتنسيق، بين الشرعية، بقيادة هادي، والتحالف العربي، وعدم وجود رؤية إستراتيجية تنظم هذين الطرفين، المهمين، وتنسق جهودهما السياسية، في الحاضر، والمستقبل، وهذا ما يخشاه الناس حقيقة، وهو الأمر الذي يرى الحراك الجنوبي من المفيد استغلاله، لتحقيق الأهداف البعيدة، تحت غطاء الشرعية، الذي لا يسمح بذلك، وهذا الأمر اوجد الوضع الشاذ القائم ،الذي لا يخدم إلا الانقلابين، بقيادة عفاش، الذي يعمل بكل طاقته، لتخريب المدن المحررة، لإفشال الشرعية، والتحالف العربي، وبالتالي تكون الأطراف المتصارعة الثلاثة، في عدن، والمدن المحررة، قدمت خدمة كبيرة لعفاش، لم يكن يحلم بها.
 
زيارة هادي للإمارات
 
تعتبر زيارة هادي للإمارات صباح اليوم الاثنين غير متوقعة  لدى عدد من المراقبين  لاسيما بعد حادثة المطار التي لم يفلح لقاء الرياض في تسويتها ، وكان يتوقع المراقبون أن تقوم الإمارات بزيارة الرئيس هادي في معاشيق، لتقديم الاعتذار له على ما حدث ، لكن هذا لم يحدث .
 
 
 
وكما يبدو أن هادي اضطر للسفر إلي الإمارات بنفسه ، لاسيما بعد حادثة الأمس  التي منعت فيها الرئاسة  محافظ حضرموت حليف الإمارات من السفر الي عدن  لعقد لقاء قمة مع محافظ عدن ، تم الترتيب له بإشراف الإمارات كما يبدو ، لتوجيه رسالة لهادي الأمر الذي تصاعدت معه المواقف واحتدت ، وهو ما دفع الرئيس هادي السفر إلي الإمارات صباح اليوم الاثنين للجلوس مع القيادة الإماراتية، لمناقشة كافة الملفات.
 
 
 
وفي هذا السياق يبدو أن الرئيس هادي غير قادر علي تجاوز الإمارات ، لاسيما في المناطق المحررة، فهي أصبحت كالشوكة في حلق هادي، أما عليه ان يمرطها، بألم، ومرارة، وأما عليه أن يخرجها من حلقه رغم التحديات، الماثلة، التي يراها أمامه .
 
 
 
هادي كما يبدو قرر أن يصدر قرارات لإجراء تغيرات في السلطات المحلية في المدن المحررة ، وبعض الموسسات إلا انه غير قادر على الإقدام على هذا الفعل دون تشاور وتنسيق مع الإمارات ، والإمارات كما يبدو أنها من غير الوارد التخلي عن مصالحها ومطامعها في الجنوب ، وبالتالي تريد التدخل في قرارات التعيين لصون هذه المصالح وحفظها على الرغم من ان وظيفة التحالف في هذه الحالة هي الدعم والإشراف ، وليس التدخل في الإدارة  وتفاصيلها.
 
 
 
 ومما سبق يمكننا أن نتوقع أن زيارة هادي للإمارات سوف تطرح عدد من النقاط أبرزها: - التشاور مع الإمارات بشان قرارات جديدة ستصدر لإجراء بعض التغييرات في المناطق المحررة .
 
 
 
 - إ قناع الإمارات بالتخلي عن دعم الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال ، والاتفاق على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ، والاتفاق على هذا الهدف سوف يؤدي إلي أحداث تغييرات تساهم في إيجاد سلطة جديدة في المناطق المحررة علي تفاهم وتنسيق مشترك مع الشرعية لتطبيع الأوضاع ، وعودة الحياة لطبيعتها.
 
 
 
ومن ضمن النقاط أيضا الطلب من الإمارات الضغط على حلفائها في الجنوب بالعمل لصالح مشروع مخرجات الحوار، وعودة التنسيق مع قيادة الشرعية، والحكومة.
 
 
 
 وإذا ما نجح هادي بإقناع الإمارات ، والاتفاق على تلك النقاط  أو أحدا منها  مقابل تنازلات يقدمها لها  فانه سيكون بذلك قد حقق نجاحا ملموسا  ربما يسهم في ردم الفجوة  وتحسين شروط التنسيق والعمل في المدن المحررة ، بما يعزز من سلطة السلطة الشرعية ، واستعادة مؤسسات الدولة  .
 
 
 
المخاوف والتحديات فوبيا الإمارات من الإصلاح سيجعلها حذرة في الاتفاق مع هادي ومنحه الضوء الأخضر، لاستعادة مؤسسات الدولة ، وبسط نفوذها دون ضمان تحقق أهدافها ، ومصالحها ، رغم أن هذه المخاوف مبالغ فيها.
 
 
 
 ومخاوف الحراك الجنوبي من التفاف هادي وأحزاب الشرعية عليه ، يبقى أيضا تحديا كبيرا بحاجة إلي تطبيع حالة الثقة ، وردم الفجوة ، وإزالة المخاوف ، وقلق هادي والإصلاح من الحراك الجنوبي ، ومن انقلابه على الشرعية ، ومشروع الدولة الاتحادية سيظل قائما، مالم يتفق الجميع على أهداف واضحة ومحددة ، تساهم في خلق جو جديد ومتبادل من الثقة يسهم في تحقيق الشراكة  والتنسيق تحت مظلة الدولة الاتحادية  ومن ثم الانطلاق صوب الأعمار والبناء ، وإعادة تطبيع الحياة ، والاستمرار في معركة هزيمة التحالف الانقلابي ، وعقد شراكة وثيقة للمستقبل ، والعمل بصدق لصالح مشروع الدولة الاتحادية ، بعيدا عن المناطقية، والعصبية، والإقصاء.
 
 
واعتقد ان الرئيس هادي قادر على تحقيق هذا الهدف ، لو انه تخلى عن الحسابات الضيقة ، التي تكبله ، وانفتح على الجميع ، كرئيس لكل اليمنيين  .
 
باسم فضل الشعبي تحليل خاص بمركز مسارات للاستراتيجيا والإعلام
 
قراءة 836 مرات

تابعنا في:

Template Settings

Color

For each color, the params below will give default values
Green red Oranges blue crimson

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color
Background Image

Spotlight4

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction